المشاركات

أشرقت شمس العام

صورة
 أشرقت شمس يوم جديد و عام جديد علي أرض شقلشستان، الشمس ضعيفة فالشتاء تحيطنا ببرودتها و رتابتها، و لكن أرض شقلشستان تزدهر في الشتاء، فطول العام تعاني شقلشستان من حر الأشماس و ظلم الناس، و سعي العباد في أرجاء البلاد وراء الذهب و الماس، فلينعم أهل شقلشستان بالشتاء علي أمل أن تتحسن الأحوال، و يرحل الظالمون بلا عودة. و بينما تزقزق العصافير، و تهب الرياح و الأعاصير، تهتز الأشجار، و تجري الأنهار، و يتعاقب الليل و النهار، و لا يدوم شئ، فالعالي ينهار، و القابع يرحل، و الراحل يعود، و يرزق الله الودود البشر و الدود، و تتفتح الازهار و الورود، و يفوح العطر و العود، تشعر أنك في الجنة، تتنعم بنعيمها، فتحمد الله من عميق قلبك، علي ما أنعم به عليك و رزقك، متمنيا أن يدوم النعيم، و لا يدوم الا بشكر النعمة، و العمل علي إيقاظ الأمة، لتذهب الغمة، و نبلغ القمة. فلنبدأ العام بتلاوة القرآن، و ذكر الله، و ممارسة الرياضة، و اعتياد العبادة، و لنلجأ الي الله جل و على، داعين إياه، بأن يحسن أحوالنا، و يصلح لنا نفوسنا، و يهلك الظالمين، و ينصر المظلومين، و يعلي شأن المؤمنين، و أن يجعلنا من عباده الصالحين، و أن يزدن...

بلاط شقلشستان

صورة
 تتهاوي الأوهام سريعا، عندما يظهر الحق، هذة سنة الله في الأرض، فتجد الباطل يعلو و يتضخم حتي أنه يسد الشمس، بل يحبس الأنفاس، بل يفقدنا الاحساس، نختنق و تنحبس دموعنا، فنضعف و نستسلم، بينما إذا قاومنا و قمنا ظاهرين للحق، فتجد حينها أن علو الباطل أكذوبة، و أننا نحن من ضعفنا و لم يقوى الباطل أبدا. و في بلاط شقلشستان، تجد البهتان و الظلم و الهوان، و كثرة الأحزان، و التسلط علي الأبدان، و القهر هناك نهر، يجري في الوديان، و مع مرور الأعوام، يضعف الإنسان، فاما يهرب كحالي، أو ينطفئ داخله الوجدان، فيصير شبحا يعشق الظلام، و يحلم بالأوهام، و يكثر الكلام، و تتضاعف الآلام. فهل يأتي يوما فارسا علي فرس أبيض، يصيح بالحق مجلجلا، يزلزل كراسي الظالمين و يدك حصون المنافقين، فينقشع الظلام و ينتصر المظلومين؟!

الآريون

صورة
  بينما كان الجميع ينظر هناك، للأمام، من أجل بناء شقلشستان، كان هناك آخرون ينظرون في اتجاه مختلف، لم تكن نظرتهم ثاقبة كزرقاء اليمامة و لم يكن لديهم الحكمة كلقمان، و لم يملكوا يوما القدرة علي التحدث مع الطيور كسليمان، و بالتالي لم تسخر لهم الجان، و لكنهم كانوا يشاركون الآخرين المكان، و لكن زمانهم كان في خبر كان. لعلك اشتقت الآن لمعرفتهم، انهم الآريون، كان نسبهم لوظيفتهم، فجاءت من HR أو من Recruitment, و لكنها في النهاية جاءت من ال R. بالرغم أن وظيفتهم التوظيف، إلا أنهم كانوا يعطلون ما هو سائر، و يسدون ما هو سالك، و يبنون سدودا، لا يبنون جسورا، فعطلوا بناء شقلشستان لسنوات. و بالرغم من كل ذلك تجدهم المكرمين و الحاصلون علي الأوسمة و المكافآت، بينما المرابطون في شقاء و ضنك و هم المنجزون، لكنهم لا يكرمون و لا يحصلون الا علي طعامهم و شرابهم، لا لشيء إلا ليبقون علي وجه الحياة حتي يجلبوا الانجازات ثم تنسب للآريين كالعادة. و هكذا تستمر الحياة في شقلشستان، أرض البهتان، حيث الظلم و الهوان.

صغار المرابطين

صورة
  و تمر الأيام علي شعب شقلشستان، تحمل في طياتها النسيان، فالأفراح تغسل الأحزان، و لا يستمر أي شئ مهما كان، فسبحان من له الدوام. و المرابطون نوعان صغار و كبار، فالكبار بدأوا مع شقلشستان و استمروا الي الآن، أما الصغار فأتوا الي شقلشستان لا يعرفون شيئا، فنموا مع الكبار شيئا فشيئا، و لكنهم ظلوا صغارا، لا يتحملون مسئولية، و لا يتصدون لقضية، و لا يذيبون معضلة، و لا يحلون مشكلة. أتوا في زمان الوسيط، و كانوا من نفس قبيلة الأمراء، فرفضوا أن يخضعون للسلطات، و لا يتعلمون علي أيدي الكبار، فأصبحوا ثقلا و هما، و إن تولوا مع الأيام بعض المهام، ككتابة الأوهام في كتاب الاتمام. و تستمر في شقلشستان الحياة و تستمر معها المعاناة، فظهرت بها القبلية و الأكل علي الطبلية، فمرابطون عليهم مسئولية، و صغار يأكلون الطعمية و الفتة و المهلبية و يشربون الملوخية في موائد فضية.

جنود شقلشستان

صورة
  تطير الطيور فتفرد جناحيها فتحملها الرياح، فيشعر الطير بحريته و يحمد الله علي السكينة فهو في أعالي السماء بعيدا عن الضوضاء و بعيدا عن البشر الذين يضمرون الشر لبعضهم و يلوثون البيئة حولهم فيضرون الأحياء و يضرون حتي الأموات بافسادهم في الأرض، هذا الافساد الممنهج الذي ينتهجه الإنسان يدمر به نفسه بيئته و يغضب به ربه فيستحيل مع هؤلاء الحياة. و جنود شقلشستان كائنات بريئة ساقهم القدر الي هذا المكان ليعيشون و يعملون و ينتجون و يجنون، يبنون و يعمرون، و لكن تسلطت عليهم أم جميل تسقيهم القهر و الظلم، فانقسموا الي فريقين، بعضهم تملق أم جميل، فائتمروا بأمرها و ساعدوها في أفعالها فصاروا سدنتها فأمكنتهم من باقي الجنود فصاروا مثلها يظلمون و يتسلطون. و بمرور الوقت ازداد عدد المتملقين و صاروا يظنون أن ما تأمرهم به أم جميل هو من صميم وظيفتهم، فصاروا يتجسسون علي الجميع و صاروا يكتبون التقارير عن كل شئ يحدث، عن كل فعل، عن كل كلمة تقال، و بينما هم ينهمكون في ذلك، تركوا وظيفتهم الرئيسية و هي حماية الضعفاء و المساكين المؤقتون و المزمنون، و صاروا مصدر إزعاج للجميع.

الاكميم الأليم

صورة
 لم يأتي الأرشيدوق بالاكميم، بل إن الاكميم كان مرتبطا منذ البداية بشقلشستان، فبعد انشاء المنطقة المركزية و التي كانت النواة الحقيقية التي بنيت عليها شقلشستان، هاجم الإقليم مرض لعين، كان يصيب أهل الإقليم خاصة، دون بقية العالم، و كان المرض يصيب الجهاز التنفسي، فقرر حكام الإقليم عزل المرضي في شقلشستان، و عندما ساءت حالتهم فكروا في ابتكار علاج جديد فقرروا تجربة الاكميم، و بالرغم من سوء النتائج، إلا أنهم اعتبروا شقلشستان مركزا للاكميم، لدرجة أنهم حينما كانوا يفكرون في استخدامه لأي مريض في العالم كانوا ينقلونه الي شقلشستان. نشط الأمر بشكل شرس أيام الأرشيدوق، فقد كان يريد ارضاء أبو الغضب بأي شكل، و قد أسمينا هؤلاء المرضي المساكين بالبطاريق، و قد جهز الأرشيدوق فريقا يتحرك في أي وقت الي أي مكان، للإتيان پأي بطريق حتي من القطب العميق.

زيارة أبو الغضب

صورة
  أشرقت الشمس علي أرض الماء و الخرير، شقلشستان، أرض الشجعان، و الجدعان، إذ علي حين غفلة وصل إلي الميناء، موكب أبو الغضب، و أبو الغضب هو الحاكم الحقيقي للاقليم الذي يضم شقلشستان، و هو من الشخصيات الغامضة و أحد أعضاء حكومة الظل التي تحكم العالم، و حينما وصل إلي الميناء، طار الخبر الي كل مكان، فأسرع اليه الأرشيدوق و من ورائه أمير السراير، و ظهر معهم الرجل الغريب، الذي نسمع عنه و لا نراه، و الذي ينسبون اليه كل قرار خاطئ أو ظالم، فأسميناه أمير المظالم، فسار بهم أبو الغضب، و كان يملأه الغضب، فلم يجد أمير علي كرسي، و لم يجد مستشار علي أي مسار، فقط المرابطون المساكين يعملون بجد و اجتهاد و صوت أنينهم يزعج الموكب، فعاد أبو الغضب و كله غضب و أصدر القرارات و أشعل المشاعل و أطفأ المنارات، و أصبح كالبحر الثائر يغرق من فيه، فشعر الأرشيدوق و سدنته و أمير السراير و أمير المظالم بالاحراج، فقرروا تنفيذ جميع قرارات أبو الغضب و لكن ليس علي الأمراء و المستشارين و انما علي المرابطين المساكين، و غربت شمس هذا اليوم و لازال صوت الخرير ممزوجا بصوت أنين المرابطين مسموع في كل مكان، و تبقي شقلشستان تموج بالمظال...